عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

16

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

هكذا كان كمال الدين من أسرة شامخة الذرى في العلم والدين والتقوى والندى . وهو واحد من هؤلاء الذين ورثوا المجد والعلم والمال . فسار على سنة آبائه وأجداده في الكرم والسخاء ليدفع عن أسرته ما يلحق بها اللوم والعار . وهذا الفخر يذكرنا بقول أبي فيراس : ولا راح يطغيني الغنى * ولا بات يثنيني عن الكرم الفقر وما حاجتي بالمال أبغي وفوره * إذا لم أفر عرضي فلا وفر الوفر « 1 » وقد طرق ابن العديم أيضا باب الإخوانيات . وله مع أصدقائه وأهله رسائل من الشعر ، ذكر منها ابن شاكر الكتبي قصيدة بعث بها إلى ولده « 2 » قاضي القضاة مجد الدين : هذا كتابي إلى من غاب عن نظري * وشخصه في سويدا القلب والبصر ولا يمنّ بطيف منه يطرقني * عند المنام ويأتيني على قدر ولا كتاب له يأتي فأسمع من * أنبائه عنه فيه أطيب الخبر حتى الشمال التي تسري على حلب * ضنّت على فلم تخطر ولم تسر أخصه بتحياتي وأخبره * أني سئمت من الترحال والسفر أبيت أرعى نجوم الليل مكتئبا * مفكرا في الذي ألقى إلى السحر وليس لي أرب في غير رؤيته * وذاك عندي أقصى السؤل والوطر وهي رسالة رقيقة تفيض من القلب إلى القلب ، فيها شاعرية غير متكلفة وعواطف صادقة ، يخاطب فيها الأب ابنه بكل حب وعفوية وصدق . ولكمال الدين رثاء كثير ، ولكن فقد أكثره مع ديوانه ، ولم يصلنا من هذا الرثاء إلا قصيدة واحدة بكى فيها حلب الشهباء بعد عودته إليها سنة 658 ه . وكانت المدينة قد تعرضت لغزو هولاكو وقومه . وتركوا في آثارها بصماتهم الوحشية من خراب ودمار وقتل وفتك ودماء . فلم يتعرف على المدينة التي سطر تاريخها ، ولم يلق الأهل والأصدقاء

--> ( 1 ) ديوان أبي فيراس الحمداني : ج 2 ، ص 213 طبعة سامي الدهان . ( 2 ) هو مجد الدين عبد الرحمن ولد سنة 614 ه . وتوفي سنة 669 ه . كما في الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية للقرشي ص 303 . وذكر في أعلام النبلاء للطباخ أن وفاته سنة 677 ه . ولعلها أقرب إلى الصواب .